●● للأسف توجد جهات تصنع أزمات ومشاكل للمواطنين رغم الظروف الاقتصادية الصعبة التي تعيشها الأسرة المصرية نتيجة للأحداث الإقليمية والدولية الراهنة .. وآخر هذه المشاكل موضوع الرسوم التي تفرضها وزارة الرى على استهلاك مياه الآبار والتي لا يتم التفريق فيها بين الآبار الجوفية التي تستنزف من مخزون المياه الجوفية مما يضر بحق الأجيال القادمة .. وبين الآبار السطحية التي يتم حفرها قريباً من الأرض وليست على أعماق وهى عبارة عن تصريفات لمياه الأمطار أو الصرف الزراعى ولا علاقة لها بالمخزون الجوفي !! .
تخيلوا .. أسرة في بيت بدوى في شعاب مطروح تفاجأ بإنذار ومحضر لأنهم حفروا بئر مياه يشربون منها لعدم وصول مياه الحكومة إلى أماكنهم .. ومطلوب منهم تركيب عداد لتحصيل رسوم على المياه التي يستخرجونها من الأرض مع أن أغلبها غير صالح للاستهلاك لملوحتها ولكنهم يضطرون إليها لعدم وصول مياه الشرب النقية إليهم .. أى أن التقصير من الحكومة وهم لا يمكنهم العيش بدون مياه لأن الله جعل من الماء كل شيء حي !!
ماذا يفعل صاحب شقة أو شاليه أو حتى فيلا فى القرى السياحية بمحافظة مطروح ابتداء من الحمام وحتى السلوم .. إذا وجد نفسه مطالباً بدفع آلاف الجنيهات لأنه حفر بئراً سطحياً لأن المياه لا تصل لهذه القرى باستمرار وكثيرة الانقطاع .. والأهم أنه فوجئ بمحاضر وإنذارات ومطالب بدفع 5400 جنيه نظير تبديد لأنه استهلك مياه البئر طوال السنوات الخمس الماضية أى أنهم يحصلون على الثمن بأثر رجعي ودون أن يخبروه طوال هذه السنوات وهو إجراء غير دستورى .. وليس ذلك فقط ولكن عليه أن يشترى عداداً بثلاثة آلاف جنيه ويدفع 15 ألف جنيه لإجراء دراسة تقوم بها إدارة الموارد المائية بمطروح والا تحولت المحاضر إلى النيابة والقضاء وعندها إما الدفع أو الحبس .. وهو أيضاً لو وجد مياه الحكومة ما حفر البئر خاصة أن غالبية هؤلاء لا يذهبون سوى شهر أو شهرين فى العام .. وغالبية استخدام مياه البئر للزراعة لأنها لا تصلح للشرب مما يعنى أن العبء لوزاد على صاحبها سيهمل سقى النباتات والحشائش وتضيع رئة خضراء تساهم في حماية البيئة من التلوث والغريب أن هناك قراراً من الري بإعفاء الآبار التي تستخدم في الزراعة ولكنهم يعتبرون هذه أباراً ترفيهية مع أن الغالبية من الطبقة المتوسطة وبالكاد وفروا من زمان مكاناً يهربون إليه من قسوة الحياة !! .
قلنا أكثر من مرة .. إنه لا بد من الحفاظ على حق الأجيال القادمة ولا يوجد من يعارض الحفاظ على المياه الجوفية ولكن بالقانون رقم 147 لسنة 2021 الذي يضع ضوابط استخدامها والتفريق بينها وبين المياه السطحية .. ويجب أيضاً ألا ننسى حق هذا الجيل الذي تحمل كثيراً .. فهل يمكن للدكتور هاني سويلم وزير الموارد المائية والرى واللواء محمد الزملوط محافظ مطروح مراجعة هذا الأمر ودراسته مرة أخرى والوقف الفورى لمحاضر التبديد التى تؤرق المواطنين .. ويكفي المواطن أنه سيدفع ثمن العداد وثمن الاستهلاك الفعلى !! .
تسببت الآبار في أزمة لأصحابها خاصة الأهالى فى المناطق البدوية .. وكذلك غالبية أصحاب الشقق والشاليهات في الساحل الطيب .. مما يحتاج سرعة تدخل الدكتور مصطفى مدبولى رئيس الوزراء على الأقل لإيقاف المحاضر والقضايا و عدم تحصيل الرسوم بأثر رجعي من 5 سنوات لأنه غير دستورى فأين كانوا طوال هذه المدة .. وكذلك إعفاء المواطنين من رسوم الدراسة أو تخفيضها فلا يمكن أن يدفع 15 ألف جنيه في دراسة فهل هى رسالة دكتوراه .. وإذا كانت الآبار سطحية كما يقولون ولا تستنزف من المخزون الجوفى فلا داعى أصلاً للحصول على رسوم لأنهم ما لجأوا إلى حفر آبار إلا لأن الدولة لم توصل لهم المياه ؟! .
******************
ماذا حدث في المجتمع السكندرى؟!
مأساة سيدى بشر .. بعد مذبحة كرموز !!
●● في مارس الماضي هزت مذبحة كرموز الإسكندرية عندما فوجئ الجميع بأم تقتل أولادها الخمسة وطلبت من السادس أن يساعدها في التخلص من حياتها .. وبالفعل قام بذلك وحاول الانتحار لكن الجيران أنقذوه وأحيل للمحاكمة .
منذ أيام استيقظت الإسكندرية على جريمة بشعة في سيدي بشر حيث قتلت سيدة أمها ومزقت جثتها قطعاً ووضعت أجزاء منها في الثلاجة لمدة أيام حتى شم الجيران رائحة كريهة وأبلغوا الشرطة التى اكتشفت المأساة .. وأحيلت الابنة إلى الطب النفسي للكشف عليها !! .
ماذا حدث لأهالي الإسكندرية الذين كانوا يتميزون بالهدوء وتقبل الآخر والجدعنة والشهامة وأنهم أولاد بلد منفتحون على العالم وثقافاته المختلفة ويحبون الغرباء .. لماذا تحول سلوك بعضهم إلى العدوانية والغل والانتقام حتى من أنفسهم ومن أبنائهم .. كيف تتغير طبيعة البشر من النقيض إلى النقيض .. كيف يتحول حنان الأم إلى انتقام .. وما الذي يجعل البنات « ألطف الكائنات » ينقلبن في لحظة إلى « دراكولا » مصاص الدماء ؟! .
بالتأكيد ليس المجتمع السكندرى وحده هو الذى تغير .. ولا حتى أهل مصر دون غيرهم .. وإنما البشر جميعهم فى كل مكان بالعالم سادت بينهم ثقافة الانتقام والتشفى والغل والحقد والقتل والعداوة .. فمنذ يومين قتل شاب والده في 15 مايو بعد أن اختلف معه على مسائل مادية .. وفي ألمانيا وقع حادث دهس راح ضحيته عدة أفراد .. وفى سياتل بأمريكا تم إطلاق النار فى أحد المهرجانات أصيب خلاله أبرياء .. وذلك بالطبع نتيجة للحروب والمجاعات التي تجتاح العالم شمالاً وجنوباً .. والأهم ما ينقله الإعلام على الهواء من القتل والدمار وسفك الدماء وما يشاهده الناس من أعمال درامية فى السينما والتليفزيون من أفلام ومسلسلات مليئة بالضرب والقتل والانتقام الوحشي وهى اعمال تجتذب الشباب من الجنسين وكثيرا ما يسعون لتقليد الأبطال .. وبالمناسبة هناك فيلم اسمه « الإسكندرانى » ملىء بمشاهد العنف والقتل والانتقام وقد يكون تأثر به أهل الاسكندرية وغيرهم .. كل ذلك بجانب انتشار المخدرات والإدمان والابتعاد عن الدين والأخلاق والضغوط الاقتصادية مما يجعل الإنسان مستفزاً طوال الوقت .. يخرج كل ذلك في لحظة انفجار للتنفيس وكأنك كشفت الغطاء عن مرجل يغلي .. وهو ما نراه في شوارع كل مدن العالم وفى البيوت .. أي حادث صغير تجد رد فعل كبيراً وغير منطقى إذا مرت سيارة وسبقت سيارة أخرى يكون رد الفعل عنيفاً .. سباً وقذفاً وربما يصل الأمر إلى التشابك بالأيدى مع أن الأمر بسيط .. ولكن المكبوت
يخرج على هيئة رد فعل مساو له ومضاد في الاتجاه !! .
يوجد خلل في طبيعة النفس البشرية أدى لخلل في كل المجتمعات .. وهو ما يحتاج إلى ضرورة قيام علماء النفس والاجتماع بدراسته ووضع الحلول .. ومن قبلهم علماء الدين .. حيث لا يوجد حل إلا بالعودة إلى الدين والأخلاق والطريق المستقيم .. وعلى الإعلام ترسيخ مفهوم العطف والحب والتسامح والرضا بالمقسوم .. وعلى الساسة وقادة الدول السعى إلى السلام ونبذ الحروب وإنقاذ شعوبهم من الضغوط السياسية والاقتصادية والنفسية قبل أن يدمر البشر أنفسهم بأيديهم !! .